المجلس القومى للطفولة والأمومة
الحمى الروماتيزمية وروماتيزم القلب

تحدث الحمى الروماتيزمية نتيجة للتفاعل بين الميكروب السبحي وإفرازاته في الجهاز العلوي التنفسي ( ويشمل اللوزتين والحلق والجيوب الأنفية والأذن الوسطى والأسنان ) وبين أجسام بعض الأطفال الذين لديهم الاستعداد للإصابة بهذا المرض . والثابت علمياً أنه ليس كل من يصاب بالميكروب السبحي ولا يتم علاجه بالطرق العلمية السليمة يصاب بالحمى الروماتيزمية ولكن فقط بنسبة ما بين 0.3% إلى 3% من مجموع الأطفال هم الذين يصابون فقط بالمرض .

ولقد إستمر العلم والعلماء على مدى خمسون عاماً من القرن الماضي (1900م) وتأكدوا تماماً من الدور الذي يقوم به الميكروب السبحي في هذا الشأن ولكن لم يتم السيطرة الكاملة على المرض على مستوى العالم.

بل إن مرض الحمى الروماتيزمية يصيب سنوياً ما يقرب من 15 مليون حالة على مستوى العالم نتج عنها ما يلي :
1.5 مليون حالة روماتيزم قلب في الدول المتقدمة .
30 مليون حالة روماتيزم قلب في الدول النامية ومنها مصر .
وإن آخر إحصاء لنسبة إصابة أطفال المدارس في مصر عام 2001م كان 94 حالة روماتيزم قلب لكل 10.000 طالب مدرسي ولذلك فإن عدد حالات روماتيزم القلب بين طلاب المدارس (حوالي 20.000.000 ) يكون تقريباً 188.000 حالة روماتيزم قلب .
ولقد قام التأمين الصحي لطلاب المدارس منذ عام 1994 بتوصية مني بإنشاء عيادات خاصة للطلبة المصابين بروماتيزم القلب أو الحمى الروماتيزمية وإنتشرت هذه العيادات بمختلف المحافظات والتي ترسل شهريا بيانا إحصائيا بالحالات الجدد والمتابعة والحقن الواقية .

وعلى الرغم من ذلك فإن السيطرة على المرض تزداد صعوبة وذلك ليس بمصر وحدها ولكن على مستوى الدول النامية . وفي السنوات الأخيرة من القرن الماضي والسنوات الأولى من الألفية الثالثة بدأ التفكير في وجود عامل الاستعداد الوراثي لمرض الحمى الروماتيزمية مما يجعل نسبة كبيرة من المرض تكون في عائلات لديها الاستعداد الوراثي للمرض ولكن بدرجات متفاوتة فإما استعداد عالي أو شديد أو استعداد متوسط أو استعداد بسيط .
فإذا كان الاستعداد عاليا: بدأت ظهور أعراض المرض في السنوات العشر الأولى من عمر الطفل . وإذا كان الاستعداد متوسطاً: بدأت ظهور أعراض المرض في السنوات العشر الثانية من عمر الطفل .
اما إذا كان الاستعداد بسيطاً: بدأت ظهور أعراض المرض في السنوات العشر الثالثة من العمر .

ولقد قام السيد الاستاذ الدكتور/ صلاح شهيب بعمل بحث عن الاستعداد الوراثي لمرض الحمى الروماتيزمية والتي تؤدي بمضاعفاتها إلى مرض روماتيزم القلب بالإشتراك مع مكتب منظمة الصحة العالميـــة لــشرق المتوسط بالقاهرة (EMRO) وأثبت البحث وجود عامل وراثي هو (HLA-DR4-DQA1) في الأطفال المصابين بروماتيزم القلب وبين أخواتهم المعرضين للإصابة بالحمى الروماتيزمية في المستقبل والذين نطلق عليهم (Children at Risk) والذين إذا تم تحديدهم واعطائهم الوقاية الأولية كل إسبوعين يمكن أن تمنع حدوث مرض الحمى الروماتيزمية في المدة الحرجة من عمر الطفل أو الشاب أي حتى سن 25 سنة من عمر كل منهم لأن الإصابة بعد هذا السن تكون ضعيفة جداً .

إن مرض الحمى الروماتيزمية وروماتيزم القلب في الطفولة والشباب ومن هم في سن أكبر من ذلك من آباء وأمهات أو أجداد وجدات يكلف الدولة حوالي 800.000.000 مليون جنيه ما بين تحاليل طبية وأشعات وأدوية وقساطر طبية وأسرة بالمستشفيات وعمليات بالقلب وتركيب صمامات هذا بخلاف التكلفة النفسية والإجتماعية لأسر من لديهم أكثر من فرد بالأسرة مصاب بهذه الأمراض .